جلال الدين السيوطي

419

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

عبيد أبو محمد اليمامي منصرفا من عدن لسنة عشر ومائتين بقرية يقال لها الجردة ، قال : حدثني معرض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب اليمامي عن أبيه عن جده قال : حججت حجة الوداع ، فدخلت مكة ، فرأيت فيها رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ووجهه مثل دارة القمر ، وسمعت منه عجبا ، جاءه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفّه في خرقة ، فقال له رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : يا غلام ، من أنا ؟ قال : أنت رسول الله . قال : صدقت ، بارك الله فيك . قال : ثم إنّ الغلام لم يتكلّم بعدها حتى شبّ ، قال أبي : فكنا نسميه مبارك اليمامة . قال شاصونة : فسمعت هذا الحديث منه منذ ثمانون سنة ، ولم أسمع منه إلا هذا الحديث . قال الدار قطنيّ : كان الكديميّ يتهم بوضع الحديث ، وكان مما تكلّم موسى بن هارون به في الكديميّ حديث شاصونة . قال الخطيب : أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة النيسابوريّ ، قال : سمعت أبا الربيع محمد بن الفضل البلخيّ ، قال : سمعت محمد بن قريش المروروذيّ يقول : دخلت على موسى بن هارون الحمال منصرفي من مجلس الكديمي ، فقال لي : ما الذي حدثكم الكديميّ اليوم ؟ فقلت : حدثنا عن شاصونة بن عبيد اليماميّ بحديث ، وذكرته له ، وهو حديث مبارك اليمامة . فقال موسى بن هارون : أشهد أنّه حدّث عمّن لم يخلق بعد . فنقل هذا الكلام إلى الكديميّ ، فلما كان من الغد ، خرج ، فجلس إلى الكرسيّ ، وقال : بلغني أنّ هذا الشيخ ، يعني موسى بن هارون ، تكلّم فيّ ونسبني إلى أنني حدّثت عمّن لم يخلق بعد ، وقد عقدت بيني وبينه عقدة لا نحلّها إلا من يدي الجبار ، ثم أملى علينا في ذلك المجلس كلّ حديث فردّه . وانتهى الخبر إلى موسى بن هارون ، فما سمعته بعد ذلك يذكر الكديميّ إلا بخير .